الزنداني قيمة استثنائية لليمن

د. عارف أبو حاتم

من المؤسف أن يكون لدينا نخب إعلامية وسياسية ترهف حسها وتشنف سمعها عند وقوع الزلات والهنات، وتضع في أذنيها وقراً كلما لاح تميز وبرق نجاح رسمي أو شعبي، فردي أو مؤسسي.

أمس الأول انتهى اجتماع مجلس وزراء الخارجية العرب في دورته 162 برئاسة اليمن، ممثلةً بوزير الخارجية وشئون المغتربين الدكتور شائع محسن الزنداني الذي تسلم رئاسة الدورة العادية من أخيه محمد سالم ولد مرزوك وزير الخارجية الموريتاني.

وكجواد عربي أصيل، ورجل يتسق حاضره مع ماضيه، حمل الوزير الزنداني هموم قضية العرب المركزية الأولى، على عاتقه منذ السطور الأولى لكلمته التاريخية، وتاريخية هنا ليست مدحاً أو مجازاً، بل حقيقة وعنفوان قومي، فقد حضرت فلسطين من النهر إلى البحر، وألقت بثقلها فوق أوراق كلمته، ومفرداتها، وأوجاعها.

في المستهل قال الوزير الزنداني مستنهضاً الواقع العربي من تشظياته المتلاحقة: إن المسؤولية الوطنية والتاريخية الملقاة على عاتق العمل العربي المشترك، تحتم علينا أن نجعل هذه الدورة منطلقاً جديداً لمعالجة الأزمات الناشبة، وتجاوز جميع التحديات، بإرادة عربية خالصة.

ليرحل بعدها في أوجاع فلسطينية عمرها سبعة عقود وأكثر، وصولاً إلى "معاناة الشعب الفلسطيني الشقيق الذي ما زال يتعرض للشهر العاشر على التوالي لأبشع الجرائم على يد قوات الاحتلال الإسرائيلي، وهذا يتطلب بحث خطة تحرك عربي موحد لحشد موقف دولي ضاغط على إسرائيل لوقف جرائمها في قطاع غزة، والضفة الغربية وعموم الأرض الفلسطينية المحتلة، وحث مجلس الامن الدولي على توفير ضمانات الحماية للشعب الفلسطيني".

الزنداني الذي سبر أغوار أروقة صنع القرار الغربي شعر بملل من نوع ما، ورأى أنه صار من الضرورة الحتمية البحث عن "شركاء دوليين محبين للسلام لإطلاق عملية سلام تقود الى تحقيق السلام العادل الذي يضمن للشعب الفلسطيني حقوقه الوطنية المشروعة وإقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف"، وقد يكون هذا الشريك قوى فاعلة وناهضة جديدة، كالصين وجنوب أفريقيا والبرازيل وتركيا، سيما وقد حشد الغرب، دولاً ومؤسسات كل ما لديهم لدعم إسرائيل في حربها ضد قطاع غزة الذي لا تتجاوز مساحته 360 كيلومتر مربع!!.

وقد تجسدت تلك الرؤية من خلال الاجماع العربي على دعم الدعوة القضائية لجمهورية جنوب افريقيا ضد إسرائيل.

والزنداني لمن لا يعرفه، هو رجل قومي أصيل، انخرط في العمل القومي العربي قبل أكثر من نصف قرن، وهو في مطلع عشرينيات عمره، عمل -أثناء دراسته الجامعية في العراق- سكرتيراً لاتحاد الطلاب العرب، والمناضل الفلسطيني عزام الأحمد رئيساً للاتحاد.

لقد كانت رئاسته وإدارته للدورة 162 لمجلس وزراء الخارجية العرب واحدة من أهم المحطات الدبلوماسية اليمنية، وفي هذه اللحظة المحورية والمؤلمة في التاريخ العربي، إذ كان الاجتماع وسط حقول من الدماء والبارود، لم تشهدها الإنسانية من قبل، وهذا ما دفع السيد حسين عوض وزير الخارجية السوداني إلى القول إن هذا أهم اجتماع مفصلي في تاريخ الجامعة العربية، فيما اعتبرته فارسين شاهين وزيرة الدولة للشئون الخارجية الفلسطيني اجتماع عربي داعم وساند للقضية الفلسطينية بامتياز.

مع ضرور الإشارة هنا إلى أن القضية اليمنية لم تغب مطلقاً في كلمة الوزير الزنداني ولا في مخرجات الاجتماع الوزاري العربي، حيث وضع الوزير الدول العربية أمام سلسلة الجرائم الحوثية بحق اليمن واليمنيين ومصالح العالم، وتهديداتها المستمرة لحركة الملاحة في البحرين الأحمر والعربي ونتائجها الكارثية على الأمن والبيئة.

ومحاولات نسف مساعي المملكة العربية السعودية وسلطنة عمان للتوصل الى وضع خارطة الطريق التي يمكن ان تسهم في التهيئة للحل السياسي اذا ما تم التغلب على الصعوبات والعراقيل التي تواجهها بسبب تعنت المليشيات الحوثية.


* (المصدر أونلاين)

 

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

الملك الظافر عامر بن عبدالوهاب أخر سلاطين الدولة الطاهرية

ماذا تعرف عن دمت ؟ و أين يوجد ؟ وحماماتها الطبيعية؟

تاريخ الدولة الطاهرية